نادي السماوة الرياضي ماذا بقي عنه في ذاكرتي

بقلم مجيد الديليمي

قلت في مقال سابق ان الزاوية الصحفية، أو العمود الصحافي هي مساحة يرفع الكاتب رايته على تخومها، ويمارس حقه في الرأي والتعبير والرفض والاحتجاج، ومحاولة التقويم والفهم والتصويب، ويعطي فيها مخزونه من تراكمات التجربة، وقراءته للناس، والحياة، والشأن العام. غير أن الزاوية تظل ملكاً مقدساً للقارئ، فلا يصح أن توظف معاناة خاصة، أو أهدافاً شخصية، أو حرق بخور لاستحضار الزيف، والنفاق، والتزلف، وتصنيم الآخرين، ولا بأس بالذات – أيضاً -. وكل ذلك مفضوح بشكل رخيص جذره الكذب، وتغطيه أقنعة من التهريج، والخداع، وعدم الصدق. بعيداً عن هذه السلوكيات، والممارسات، والافعال، أسمح لنفسي معتذراً جداً من القارئ أن أمارس – اليوم – نوعاً من أنانية الذات، وليس نرجسيتها، وأوظف الزاوية لمرة واحدة عن شأن رياضي سماوي خاص جداً، وبوح يجب أن يكون في زمن الجحود، والانتهازية، والأصولية.

في ذاكرتي وذاكرة جيلي – الذي كان شغوفاً بالمتابعة والاقتراب من فكر ووعي وتجارب ورؤى أولئك الخلاقين من الرياضيين والمؤسسين وصناع الرأي الرياضي السماوي العام – في الذاكرة أسماء رموز أثروا الحياة الرياضية والتربوية والثقافية والتنويرية بوعي متقدم، ومارسوا المعاناة الشاقة والمرهقة للعبور بنادي السماوة والمجتمع الرياضي إلى فضاءات الوعي والحب والتسامح والثقافة وإقامة علاقات صادقة وشريفة ونزيهة بينهم وبين مجتمعهم كسلوك وثقافة وتعامل حياتي، أمثال حاتم رشيد والمرحوم شمخي جبر وعبد الواحد خضر ومسلم علي ونزار عبد الواحد ، وعلي الخطيب والمرحوم موسى الشيخ والمرحوم هاشم هادي والمرحوم باقر ملك وحسين عبد سلطان وجبار شاكر وخالد أرزيج وغير هؤلاء الرائعين المؤثرين الذين أسسوا لثقافة جيل، ومسار حياة، وزرعوا رغبة المعرفة والثقافة الرياضية والاطلاع في أهتمامات المجتمع، وكرّسوا في داخله شهوة التعامل مع الثقافة الرياضية بمفهومها الأدبي والأخلاقي والحياتي والثقافي بوصفها تغييراً في مسارات المجتمعات ، وحافزاً على الإنجاز الرياضي ، وتكوين نمط حضاري متفوق يساهم في أنتشال الإنسان من أوبئة الهوان، ويرقى به إلى أمكنة وارفة من العطاء الإنساني الذي به يخلد الإنسان ويتفوق العقل، ويمارس منجزه التأثير في صناعة حضارة وتطور يغيّران من طريقة التعامل مع الحياة .

في الذاكرة أسماء رياضية خالدة، ورموز أعطت لنادي السماوة كل وقتها وأهتمامها من وعي وفكر وثقافة ، وعملت بإيمان ينطلق من قناعة أن هذا النشاط هو الوسيلة الأمثل لتغيير مفاهيم وسلوكيات المجتمع، وأنه القادر على الوصول إلى الإنسان، وإعادة صياغته كمواطن وعقل وإنتاج ومساهم في بناء مداميك النهضة والتطور والحداثة لكل المجتمعات. وقد أثرت هذه الرموز الرياضية في الحياة الاجتماعية والفكرية للمجتمع، وأقبل جيلنا على منتجهم الفكري والثقافي والاخلاقي ، وسارع لغسل متاعبه وإحباطاته وهزائمه ومعالجة وجعه وانهياراته وتفتّته عبر ثقافتهم ووعيهم وعذوبة أخلاقهم وكان للذائقة الجمعية نصيب منها . والأسئلة التي تتناسل صدمات وخيبات ..” هل قدر هذه المؤسسة الرياضية ( نادي السماوة الرياضي ) أن تستمر في ظل أدارات عاجزة هامشية أتكالية أستهلاكية هاربة من أدوارها متخلية عن واجباتها، تراقب التاريخ والأرث الرياضي وهو يدمر… وتستباح وتلغى وتصادر، وتطمس كل النضالات الفكرية والثقافية للرموز الرياضية وتبقى هذه المؤسسة في القاع تنتظر الموت كفعل تاريخ، وفعل إرادة حياة، وفعل تأثير؟

ما يجري اليوم من حراك رياضي يجعلنا لا نتفاءل كثيراً بأن هذه الأدارة والأدارات القادمة ستستمر بوصفها إسهاماً في المنتج الحضاري والتاريخي للنادي والمدينة ، وستكتفي بالتواجد في هذا النادي كعناصر بشرية ليس ألا.. وهذا منتهى الهوان . أذن ” ماذا بقي في ذاكرتي ؟ أو ما هو مخزون ذاكرتي المستقبلي..؟ “في الذاكرة خواء، وانكسارات، وأوجاع ” فلنعمل كثيراً على توفير الوعي، وتكريس التوعية عند الأفراد في مؤسساتنا الرياضية، فبدون وعي الأفراد لا نستطيع تحقيق النجاح الذي نسعى له، ونحلم بالوصول إليه على كافة الصعد في العمل الرياضي المؤسساتي . مجيد الدليمي

About Editorial1 364 Articles
الدكتور عبد الجبار البصري رئيس تحرير صحيفة الرياضة العراقية