الأولمبي حلقة الوصل لترسيخ الأداء الفني بين المنتخبات

روما / علي النعيمي
هروبيسش خبير الفئات العمرية أسهم بفوز الألمان بمونديال البرازيل

لن نتوقف طويلاً عند تسمية المدير الفني لمنتخب العراق تحت 23 عاما التي أعلن عنها أخيراً، لأن الأسماء لا تعنينا كثيراً بقدر الإجابة عن السؤالين التاليين: هل يدرك اتحاد اللعبة أهمية منصب «مدرب الاولمبي « الستراتيجي والمفصلي في تطوير القاعدة على المستقبل البعيد ومساهمته برسم ملامح الهوية الفنية لكرتنا؟ وهل يتم اختياره وفقاً لمعايير دقيقة ورؤية طويلة الأمد تعتمدان بالدرجة الأولى على آلية البناء التراكمي بالإشراف على مدربي الفئات العمرية (الناشئين، الشباب) وتطابقها مع النهج الخططي لمدرب المنتخب الأول؟ بحيث تتيح للجان الفنية فرصة مناقشة تلك المنهجية باستمرار ومن ثم التعديل عليها على ان يعاد تقييمها كل أربع سنوات أو سنتين وفق سقف محدد من الانجازات مع رصد القيمة الحقيقية للنتائج المتحققة عطفاً على المستوى الفني والأساليب المطبقة في اللعب.. وهنا بات لزاما علينا ان نعترف بأننا نجهل هذا العرف العالمي لأنه لا يوجد أي مدرب محلي (محنك)أو(حديث)،(خبير) أم(شاب) لديه الجرأة والشجاعة على التعاطي مع توجيهات وملاحظات زميل له في التدريب أو يفكر ملياً في السير على خطاه بخلاف مدربي أوروبا.

ترسيخ الأداء الفني
في منتصف العقد التسعيني من القرن الماضي، استحدث الألمان مفهوماً جديداً وأسلوبا مغايراً في اختيار مدربي المنتخبات الاولمبية وذلك بأن يشرف المدير الفني لفريق تحت 23 عاما على المسارين الفني والخططي لمدربي الفئات العمرية من اجل «ترسيخ الأداء الفني» و»خلق هوية لعب معينة» و»تطوير مستوى تطبيق اللاعبين» بغية الوصول الى «التكتيك المتجدد» أو «مذهب كروي موحد» يطبقه مدربو الفئات المذكورة انسجاماً مع ستراتيجية مدرب المنتخب الأول، ويعتمد هذا الأسلوب على التدرج السليم وصقل المواهب ومهارات التكنيك وتعويد اللاعبين على هضم التكتيك منذ أعمار الـ (14) سنة وترقية الحس الخططي واتخاذ اللاعب القرار الصحيح لحظة اللعب، وان هذا المفهوم بات عرفاً في الدول الاسكندنافية كونه جاء بعد سلسلة من الدراسات الجامعية التي أشارت بوضوح الى ان سن الحادي والعشرين يعد الفترة الذهبية للاعب كونه اكتسب المهارة والإعداد البدني ووصل إلى أقصى مراحل التكوين وفهم النواحي الخططية خلال التدريب والتحضير الذهني فضلا عن الاندماج في العمل الجماعي وان المسؤولية تقع على المدير الفني للمنتخبات الاولمبي والفئات السنية.

العبقري هروبيسش
في العام 2002 قرر الاتحاد الألماني التعاقد مع نجم الكرة السابق المدرب هورست هروبيسش للإشراف على المنتخبات العمرية والاولمبي الذي عادة ما يكون في أوروبا تحت (21 عاما) وليس (23) عاما كما هو معمول به في قارتي آسيا وإفريقيا، وقد وضع رزنامة عمل موحدة يتبعها جميع مدربي الفئات، لكي يكون حلقة الوصل مع مدربي المانشافت وبالفعل استطاع على مدار ستة عشر عاما من صناعة الجيل الحالي الذين توجوا بكأس العالم في العام 2014 وقد وصف المدرب يواكيم لوف عمل زميله هروبيسش بالمذهل بصفته المكتشف الأول للاعبي اليوم على غرار «نوير،وبواتنغ،وهوفيدس،وهوملز،وأوزيل،وخضيرة،وكاسترو،وغوتزه،وشميلزر،وشتيغن،وكرميتش،وايمري كان،وجينتر،وآخرون»وقد نجح في العقد الماضي في الحصول على ألقاب بطولات أوروبا تحت 19 عاماً 2008 وتحت 21 عاما 2009 والوسام الفضي في اولمبياد ريو دي جانيرو2016، وأشاد المدربون فولر وكلينزمان ولوف بعمله الذي تناغم مع أساليبهم وقد تم تكريمه بعد انتهاء عقده .

اسكندنافيا على خطى الألمان
في ستوكهولم، أشرف المدرب السابق لمنتخب السويد الأول بكرة القدم تومي سودربيري على تدريب المنتخبات الاولمبية من العام (1996 لغاية 2012)، عبر ترحيل منتخبات تحت 20 عاما إلى الاولمبي مع ملاكاتها الفنية وتحت 17 عاما الى الشباب مع كوادرها أيضا وهكذا مع بقية المنتخبات على ان يتم التشاور مع المدربين في الأهداف بشكل تصاعدي بعد إعدادهم وتهيئتهم بشكل علمي مدروس وبالرجوع الى تقييمات المتخصصين الفنية الذين يراقبون طرق التدريب والنتائج،.وذات الكلام يقال عن المدرب الحالي للاولمبي الدنماركي نيلز فريدريكسن الذي تم التعاقد معه لغاية 2020 ويجب الإشارة هنا الى ان السبب الرئيس في نجاحهم يعود الى فكرة تشكيل منتخبات عمرية ابتداءً من أعمار (16 لغاية 21) عاما كل فئة لها دوريها الخاص ومنتخبها المعد دولياً يتم ترحيلهم بشكل تصاعدي.

ترحيل منهجي
كنا نتمنى ان يتم التعاقد مع المدير الفني للمنتخب الاولمبي على هوى التجارب العالمية بأن يضع خطة إعداد شاملة بالتنسيق مع مدرب المنتخب الأول راضي شنيشل واللجنة الفنية في الاتحاد للإشراف على المنتخبات الوطنية وان يتم ترحيل منتخب الشباب الذي اشرف عليه المدرب عباس عطية مع مساعديه ولاعبيه إلى فريق تحت 23 عاما وكذلك تصعيد فريق الناشئين تحت 17 بعد انتهاء من الاستحقاق العالمي ليكون نواة منتخب الشباب تحت 20 عاما بحيث تتوحد الرؤية والستراتيجية والفكر الخططي للمنتخبات الوطنية وان الهدف من الترحيل هو للحفاظ على قاعدة المواهب المؤسسة وهنا تبرز مهمة المدرب العام والمشرف على الاولمبي الذي سيكون حلقة الوصل الفاعلة مابين المدربين عباس عطية وقحطان جثير وبين راضي شنيشل في وضع المناهج الفنية والأهداف المستقبلية وفقا للاستحقاقات الخارجية.

مشكلة الكرة العراقية
ان مشكلة الكرة العراقية تكمن بالقائمين عليها الذين يفسرون التجارب الأوروبية بمزاج شرقي خالص لا يمت للحداثة بأي صلة كما ان العلة تكمن في مدربينا لأن اغلبهم لا يؤمن بنظام «الستاف» أو «الكابينة التدريبية «وقد شاهدنا حجم التقاطعات السابقة مابين مدربي المنتخب الأول والاولمبي على مدار السنوات الماضية لأن الجميع يظن انه الأكفأ والأفضل ويملك دراية خارقة ترجحه على الآخر تحت عنوان الثقة بالنفس وتؤهله لتدريب المنتخبات العالمية والواقع يقول عكس ذلك، والسؤال الأهم هل يوجد في العراق مدرب لديه رؤية مستقبلية علمية كي يقوم بمهمة الإشراف على المنتخبات الاولمبية والفئات العمرية ويضع لمدربي تلك المنتخبات خريطة عمل لمدة أربع سنوات أو أكثر في ظل وجود هكذا لجنة فنية في اتحاد مع زحمة المدربين العاطلين الراغبين بالحصول على أي منصب كي يعزز من سيرتهم الذاتية؟.

About Editorial1 364 Articles
الدكتور عبد الجبار البصري رئيس تحرير صحيفة الرياضة العراقية