خسارة الميناء..العوامل والاسباب..

بقلم الدكتور يوسف لازم

جرت يوم السبت الماضي الموافق 6/5/2017مبارة مهمة بين ناديي الميناء البصري والزوراء البغدادي وعلى ملعب الشعب الدولي في بغداد..وكانت النتيجة فوز نادي الزوراء على نادي الميناء بنتيجة (4-1)..الغريب في الامر هو الخسارة الثقيلة لنادي الميناء..حيث يعتبر نادي الميناء من الفرق القوية ويمتلك من اللاعبين المهاريين والجيدين بدليل النتائج الجيدة والترتيب الجيد في تسلسل فرق الدوري حيث كان يتنافس دائما على المقدمة.
وسنجمل اهم الاسباب والعوامل التي ادت الى تلك الخسارة المؤلمة:
1- كان الارتباك واضح على لاعبي فريق الميناء.. وظهر بعض التوتر على اللاعبين ، وهو أمر مفهوم تمامًا نظرًا لأهمية اللقاء وأيضًا للطريقة التي كان يلعب بها الفريق المنافس، لكن في المجمل، أعتقد أن الميناء قدم شوطًا اولا جيدا على جميع الأصعدة، خاصة بعد أن عاد خط دفاع الفريق ليتراجع لوضعه الطبيعي.

2- الشحن والضغط النفسي على اللاعبين من قبل الادارة والجمهور والمدرب في ضرورة الحصول على نتيجة مميزة مع الزوراء وفي الحصول على ترتيب متقدم في سلم الدوري العراقي قد ولد العديد من الاخطاء في المناولات والمراوغات والتهديف..وقد استفاد فريق الزوراء من تلك الاخطاء اللعبية لصالحه.

3- الفريق افتقد للحدة والروح القتالية، واستسلم منذ البدايات الأولى للزوراء. وكنت أتوقع أن يلعب بحرية وقتالية أكبر ، لذلك كان أمامه فرصة مثالية للعب بشكل أفضل، وربما كنا نتوقع تحقيق مفاجأة تقلب الموازين في اللعب لصالح الميناء، لكنه في الحقيقة كان في أسوأ مستوياته.

4- عند الحديث عن نادي الميناء، يجب التفرقة بين الشوط الأول ونظيره الثاني. ففريق الميناء قدم شوطًا أولًا معقولًا جدًا، ظهر فيه بصورة جيدة جدًا وبشخصيته المعهودة ،وكان اللاعبين يتحركون بشكل جيد وهو ما تسبب في إغلاق المساحات على لاعبي الزوراء، وتحقيق التعادل ..لكن الأمر اختلف تمامًا في الشوط الثاني بعد أن تباعدت المسافات بين الخطوط رغبة من الفريق في الهجوم والبحث عن العودة في النتيجة مجددًا.

5- الاسلوب التدريبي الجديد..يجب التفرقة بين الاسلوب التدريبي الجديد للمدرب غازي فهد وبين اسلوب المدرب الروماني القديم ..والمشكلة كانت في تبديل اسلوب اللعب التكتيكي في فترة قصيرة جدا..فقد اعتمد فريق الميناء على اسلوب المدرب الروماني سابقا والذي كان يعتمد على الاسلوب الدفاعي وتمركز المدافعين امام المرمى ثم القيام بهجمات بالتمريرات الطويلة معتمدا على سرعة بعض اللاعبين المهاجمين..فيما نلاحظ بان الاسلوب التكتيكي للمدرب الجديد غازي فهد كان يمتاز بالتحول من الدفاع الى الاشباه ثم الى الهجوم..وهو اسلوب هجومي جيد ، ونحن لاحظنا جميعا عدد الهجمات التي كان يقوم بها لاعبي الميناء على مرمى الزوراء.

6- ضعف لاعب الارتكاز..وعدم قيامه بواجباته بالشكل الصحيح..فمهمة لاعب الارتكاز مهمة صعبة جدا لانه مفتاح الربط بين اللاعبين في الدفاع والهجوم والعمل بجدية على تحويل اللعب نحو اللاعبين المهاجمين لاحداث خطورة على مرمى الفريق المنافس..في نفس الوقت يقوم بفك الضغط الحاصل على خط الدفاع من خلال تراجعه الى الخلف وتخليصه للكرات الخطرة..ولذلك فان غياب لاعب ارتكاز قد احدث خللا واضحا في خط الوسط خاصة في الشوط الثاني الذي سمح للاعبي الزوراء بتسجيل الهدف تلو الهدف..
بالمقابل، وفي مجموعة من المواقف، ظهر بأن مُشكلة فريق الميناء تكمن في قدرات لاعبيه الدفاعية في المواجهات الفردية أكثر بكثير من مشكلة منظومة دفاعية. فالمفروض ان يكون اللاعبين الاشباه والمهاجمين على استغلال قدراتهم المهارية الفردية العالية لمواجهة فريق الزوراء ..وهو ما كان يؤدي ويتسبب في خلق مساحات كبيرة في وجه لاعبي الميناء، والتي قد يتم استغلالها لتسجيل الاهداف . في الوقت الذي لاحظنا فيه العكس حيث وجود مساحات شاسعة بين رباعي دفاع الميناء، ولاعبي الوسط، هذه المساحات ظهرت في الهدف الأول للاعب الزوراء علاء عبد الزهرة، الذي انطلق بحرية في مساحات بالجملة في العمق وتمركز واستفاد من عرضية زميله في اللعب، وظهرت هذه المساحات أكثر من مرة، لذلك انكشف دفاع الميناء تمامًا في المواجهات الفردية التي كانت تحصل دائمًا.

7- حاول فريق الميناء التركيز في هجومه على الجانب الأيمن لنادي الزوراء في محاولة لاستغلال ضعف اللاعب المدافع الايمن، لكن محاولات الميناء لجعل هذه الجبهة طريقه لمرمى الميناء فشلت تمامًا في ظل العودة المستمرة من قبل بعض اللاعبين الاشباه والمهاجمين لنادي الزوراء لدعم المدافعين.

8- لا شك أن ما قدمه لاعبي الميناء اليوم لم يكن سلبيًا في المطلق، لكن بعض النقاط غير المطمئنة طفت على السطح مُجددًا، وخاصة في الشوط الثاني حينما لعب الفريق بفكرة الهجوم المكثف والتي ساعدت على انكشاف المساحات الفارغة في منطقة وسط الميناء والتي من خلالها استطاع لاعبي فريق الزوراء استغلالها بذكاء لتسجيل الاهداف.

9- بالمقابل، كانت هناك نقطة إيجابية لا يُمكن تجاهلها اليوم، وهي الاسلوب الهجومي لنادي الميناء والذي أعطى الميناء كثافة معقولة أثناء الضغط على مرمى الزوراء ومحاولة الضغط على اللاعبين الاشباه والمهاجمين ، لكنه لم يكن كافيًا أبدًا للقضاء على الأمر كليًا، لأن فريق إلزوراء يملك قدرة فنية لا يُستهان بها سواءً في العمق أو عبر المناولات العرضية.

10- لم يستفد نادي الميناء قط من قدرات لاعبيه الهجومية والذين يعتبرون من بين المهاجمين الجيدين في الدوري.. والذين يتمتعون بصفة غالبًا ما تخلق المتاعب للفرق التي تدافع بشكل متقدم وهي السرعة .وكذلك لم يؤدي خط وسط نادي الميناء وأكثرهم قدرة على القيام بالمهام الدفاعية بالشكل المطلوب، كذلك فان حارس المرمى وهو الحارس المحنك ذو الخبرة الطويلة لم يكن بمستواه المعهود.

11- أخيرًا، أعتقد أن مُباراة اليوم تجسد شيئًا من موسم نادي الميناء…نصف أول جيد جدًا كان قد حصل على مرتبة متقدمة في الدوري العراقي ، ثم نصف ثانٍ مترنح فقد فيه جل حظوظه في بلوغ المرتبة المتقدمة وحصوله على لقب الدوري .

About Editorial1 364 Articles
الدكتور عبد الجبار البصري رئيس تحرير صحيفة الرياضة العراقية