د. منى: حيتان الرياضة يهمّشون صوت النزيهة ويخشون النظيفة !

د. منى البدري تكسر الصمت عن ظُلم المرأة :
حيتان الرياضة يهمّشون صوت النزيهة ويخشون النظيفة !

– الأكاديمية الأولمبية “مُجمّدة” ولا يُعرف أين تُنفق أموالها؟
– غيابنا عن المكتب التنفيذي إخلالٌ وتضليلٌ للدولية

بغداد / إياد الصالحي

حلقة جديدة تضاف الى مسلسل الفشل المستمر لمفاصل الرياضة العراقية منذ عام 2003 حتى الآن ، لاسيما تلك التي تدّعي التزامها باللوائح والقوانين الدولية شكلاً وليس مضموناً ، فملف المرأة الرياضي المُهمل لا يليق بتاريخها ، بينما ينال أعلى درجات الاهتمام في دول عربية لا تمتلك ربع الميزانية التي تنعم بها اللجنة الأولمبية الوطنية والاتحادات المركزية ، ومع ذلك تنشط هذه الدول في تكوين الفرق النسوية وتحقق نتائج مهمة في البطولات القارية والعالمية ، ولا ننسى خصوصية التقاليد في بعض الدول الخليجية والانظمة المتبعة هناك بشأن ملف المرأة الرياضية ، أيضاً تميّزت هذه الدول بشكل لافت ، بل أخذت تسجل أرقاماً جيدة سواء من خلال دوريات الألعاب المختلفة والمستمرة محلياً أو في أصعب المنافسات الدولية!

أما نحن لم نزل نسعى وبقوة لغلق الملف كلما طفت على السطح مبادرة لتفعيل محتواه لاسباب كشفت عنها الدكتورة منى البدري عميدة كلية التربية الرياضية للبنات – بغداد سابقاً في حديثها الصريح للمدى الذي نأمل أن تراجعه اللجنة الأولمبية مرة ومرتين وثلاث ، ففيه من الحقائق المباشرة ما تستحق التحقيق والمحاسبة والمضي في إعادة حقوقهن المستلبة بذرائع واهية وتحت سطوة “حيتان” الرياضة مثلما وصفت البدري وشخّصت الاسباب بشجاعة مستمدّة من رصانة علميتها وثقتها بعطاء زميلاتها الأكاديميات والبطلات اللواتي يحرصن على تمثيل العراق بصورة مشرّفة ، وتربية جيل جديد قادر على مشاركة الرجل في تحقيق الانجاز الذي يُسعد جميع شرائح المجتمع في وطننا الكبير بـسمعته ورموزه وبطولاته .

عزت عميدة كلية التربية الرياضية للبنات – بغداد سابقاً د. منى البدري الدور الضعيف للمرأة في الحراك الرياضي ضمن مستوى القيادة والممارسة الى وجود شخصيات مسؤولة شبيهة بالحيتان تستحوذ على جميع المفاصل الرياضية وتمنع من قول كلمة الحق أو المطالبة بحقوق الآخرين، واعتادت بسطوتها على تهميش الأصوات الموضوعية والنزيهة حتى لو كان الحديث مزلزلاً بالحقائق الدامغة.

واضافت البدري في حديث خصّت به (المدى): نعي تماماً أن الظروف الراهنة التي تمر بها الرياضة العراقية تملي عليها الاهتمام الاستثنائي بملفات اكثر اهمية من ملف الرياضة النسوية، ومنها رفع الحظر عن الملاعب واستعداد منتخبنا لما تبقى من استحقاق تصفيات المونديال، لابد من التذكير أن الرياضة ليست حكراً على كرة القدم ، وأن المرأة الرياضية ظلت كثيراً وهمّشت بصورة قاسية ، وهذه الشخصيات القيادية التي وصفناها بالحيتان ليس من مصلحتها أن يفتح ملفنا في أية مناسبة، بل تخشى من تقريب أية رياضية قيادية لديها تاريخ نظيف وشجاعة في الطرح وتعترض بتجرّد عن مصلحتها على ما يُقرر من إجراءات صادرة من اللجنة الأولمبية أو وزارة الشباب خاصة إذا كانت مُلمة بالأمور الإدارية وتعرف الحق جيداً، لذلك غالباً ما يتم اختيار اسم غير معروف ذات شخصية خنوعة تقول لهم (نعم .. وبس) وتجهل القوانين، وليس لها تاريخ رياضي كبطلة أو ممارسة للعبة ما.
وبينت أن، الرياضة النسوية تعاني منذ سنين طوال غياب العناصر القياديّة التي تخطّط وتبرمج وتنظّم عمل أي مفصل تتواجد فيه رياضية أو إدارية تنشد خدمة العراق في التخصص الذي تمارسه، لكن السؤال المُلح “هل أن العناصر القيادية الذكورية هم بالفعل قياديون وأن اختيارهم جرى وفق أسس صحيحة، وهل هم بالأصل رياضيون ” إذ نعلم هناك أسماء غير معروفة لنا وغير معرّفة في وسطنا، هؤلاء تبؤوا المناصب العليا وأصبحوا يقيّمون شخوصاً معروفة مارست القيادة منذ زمن طويل ، فأيّ زمن عجيب نعيشه؟

بعيداً عن السياسة
وأوضحت – سبق أن طالبنا مراراً بضرورة إبعاد الرياضة عن أجواء التغيير السياسي، فإضافة الى كون الرياضة جامعة للمواهب فهي جامعة للذوق والاخلاق والاستقلالية ، فيجب أن تكون بعيدة عن تأثيرات السياسة وضغوطها وتدخلاتها، ونؤكد دائماً من يتبوأ القيادات الرياضية يجب أن ينأى بنفسه عن أيّ وسط سياسي، وغير مرشح من جهة سياسية، بل من جهات قيادية رياضية تعطي حق الرياضة ولا تهمّش أيّ عنصر فيها تحت أية ذريعة.

واستدركت البدري – أعتقد أن الخلل في تحييد دور المرأة الرياضية يعود الى عام 2003 حيث كانت الأمور مبهمة في كل مفاصل حياتنا بما فيها رواتبنا وعملنا داخل مؤسساتنا، لذلك تضرر ملف الرياضة النسوية كبقية المفاصل لأن هدفه غير واضح وغير مدروس ولا مُخطط له جيداً كأساس للرياضات، وبرغم وجود مكتب نسوي آنذاك ينسق العمل مع الاتحادات المركزية لم يكن هناك أي تعاون بين المكتب وممثلاته داخل الاتحادات، بل وصل الى درجة التنافس بينهن والقذف في مهاترات بلغت حد ضرب السُمعة، ولم يتم اصلاح هذا المسار المنعرج بدليل أنه تم إلغاء المكتب في نهاية الأمر والإبقاء على تمثيل نسوي خجول في كل اتحاد.
وتتابع – مع ذلك، وبوجود اسماء كبيرة وقيادية في الرياضة النسوية كممثلات في الاتحادات، لم يُسمح لهنَّ في تفعيل دورهن بشكل صحيح، ما أدى الى غياب الفرق النسوية ممن كنا نشارك بهن سابقاً عربياً، كما خرج الدوري النسوي المنظم من خارطة البطولات والمسابقات التي استحوذ عليها العنصر الذكوري في جميع الألعاب ، هل يجوز ذلك، لماذا الصمت عن قصور في الأداء الأولمبي المسؤول تجاه رياضة المرأة؟

التنافس .. ونظام الكوتا
وبخصوص أسباب تحديد دور المرأة القيادي في إدارات الاتحادات ضمن نظام الكوتا من دون منافسة حقيقية مع نظيراتها، قالت البدري: نعم، وهذا اجحاف بحقها وتقييد في حرية التنافس بين من يمتلكن مؤهلات الترشح، وستظل المرأة مهمّشة ضمن إطار هذه الصورة، والمؤلم ليس في الانتخابات فقط، بل حتّى في الواجبات حيث استدعيت قبل سنتين للانضمام الى لجنة رسمية مشكّلة من الأولمبية الوطنية، وعملت بتفانٍ لفترة معينة ثم هُمّشتُ بعدها، والغريب أن اللجنة هذه أُلغيت بشكل مباشر من دون علمي ولم يصدر أمر إلغاء رسمي، هل يجوز ذلك؟

وأشارت البدري الى وجود عناصر نسوية محدودة في بعض الألعاب لا ينسجم مع الوجود الفعلي للقياديات والاكاديميات والرياضيات ضمن قاعدة عريضة من الشمال الى الجنوب، وهنا من حقنا مساءلة الأولمبية عن أسباب عدم وجود ممثلة لهنَّ في مكتبها التنفيذي، ألا يعد هذا ضحك على الذقون ؟ والمشكلة أن هناك ممثلة للرياضة النسوية في كل اتحاد ونادٍ، ولا توجد منافسة لهن حيث اسمائهن نفسها تتكرر في كل دورة انتخابية، يحدث ذلك أمام مسمَع ومرأى جميع مسؤولي اللجنة الأولمبية، ومن الضروري وجود جهة رقابية صارمة تحاسب اللجنة الأولمبية وتشرف عليها بغض النظر عن تبعيتها الى الأولمبية الدولية، فالأخطاء زادت وخرق لوائح الأخيرة سارٍ من دون خوف ولا حساب، هذا تضليل عمد للأولمبية الدولية يفترض أن تحاط علماً به!

أموال الأكاديمية الأولمبية
وكشفت العضوة “المجمّدة” في الأكاديمية الأولمبية الوطنية “أن هناك أمراً خطيراً لا ينبغي السكوت عليه وأحمّل مسؤوليته للقائمين على الأكاديمية التي لا وجود لها على أرض الواقع كما يتناول في وسائل الإعلام، بدليل أسست لجنة كنت من ضمنها برئاسة د.هادي عبدالله، وعضوية دكتور حسين علي وعبدالكريم البصري والمرحوم احمد القصاب، وكُلفنا حسب أمر إداري محفوظ لوضع الأسس والمباشرة بأعمال الأكاديمية التي نقدّر باحترام عالٍ جهود ثلاثة اشخاص مخلصين، هم المرحوم د.عبدالرزاق الطائي ود.ضياء المنشىء وسنان سالم قصيره في وضع حجر الاساس لها ، لكن هذه اللجنة جُمّدَت أعمالها بعد مرور سنة ولم يبلغونا بكتاب رسمي لالغائها ، والطامة الكبرى أننا علمنا من مصادر موثوقة أنه لم تزل الأكاديمية الأولمبية الوطنية تتسلم مبالغ من نظيرتها الدولية ولا يُعلم أين تنفق، لكن من المؤكد يتم إعلام الاكاديمية الدولية أنها ماتزال تعمل ولديها انشطة عدة، وهذه الأمور تثير السخرية حقاً ولا تنطلي علينا، ومن المعيب أن نضحك على بعضنا البعض، فنحن نعيش في العراق وليس في مكان آخر.
ولفتت الى أن التقصير لم يقف عند هذا الحد، بل أمتد ليقتل مشروع أندية الفتاة، حيث كانت هناك انشطة منذ عام 2010 بشكل فعلي ومستقر وتضمّن المشاركة في المسابقات العربية، وشخصياً ذهبت الى الكويت برئاسة نادي فتاة بغداد وانتزعنا المركز الأول في المبارزة بين البطلات العربيات، وللأسف تم تجميد انشطة أندية الفتاة بعدها وأهمل مشروعها الكبير الذي تعوّل عليه الدول الطموحة في كسب بطلات يجلبن الميداليات الملونة في الاولمبياد.

رسالة لإنصاف الأبطال
واختتمت د. منى البدري حديثها بمناشدة مُخلصة لمن يعنيهم حقوق الرواد والابطال، قائلة: هناك مجموعة فذّة نضحتْ عرقاً في الملاعب، وضحّتْ بمجهودات سخية، ورفعتْ علم العراق في المحافل الدولية، وليت العاملين في الوزارة والأولمبية لديهم انجازات تماثل هؤلاء الأبطال ليقرروا حرمانهم من حقوقهم ويمنحوها الى غير المستحقين، هؤلاء لا يشعرون بقيمة إنجاز البطل وما عاناه من أجل اسعاد بلده وجمهوره، لذلك غالباً ما يصدرون قرارات مخالفة لمصلحة الرياضي، نأمل أن تكون رسالتنا وصلت.

About Editorial1 372 Articles
الدكتور عبد الجبار البصري رئيس تحرير صحيفة الرياضة العراقية