تحيا مصر 

هشام السلمان
لم تكن هذه هي المرة الاولى التي تتأهل أو تلعب فيها مصر في نهائيات بطولة كأس العالم , وإنما كان المنتخب المصري قد لعب في البطولة الثانية ( للمونديال ) عام 1934 ويومها لعب أمام منتخب ايطاليا وخسرثم ودع البطولة حسب نظامها انذاك من دورها الاول !

اليوم منتخب مصر يعود الى الواجهة من جديد في نهائيات كاس العالم في روسيا العام المقبل بعد غياب دام 28 سنة لم يتأهل فيها منتخب الفراعنة الى النهائيات , حيث كانت المرة الاخيرة التي تأهل فيها في مونديال 1990 , الفراعنة لم تعرف اليأس وهكذا هي كرة القدم لاتعرف اليأس والقنوط أيضا , حاولت مصر كثيرا عبر ست دورات لكأس العالم , لكنها لم تفلح .. وبقيت تنتظر عبر أجيال وأجيال من اللاعبين الذين مروا على الكرة المصرية لكن جيل محمد صلاح فعلها فكانت البطاقة المختومة بالدب الروسي بيد مصر وشعبها قبل منتخبها

نحن هنا في العراق لمسنا الفرح المصري وتعايشنا معه , فكانت صفحات التواصل الاجتماعي قد ( سكرت ) موضوعاتها ومنشوراتها على الأخر ولم نر أي منشور أخر غير منشورات التهنئة والتبريك للشعب المصري وهو يجوب شوارع القاهرة ومدن أخرى من شمال مصر حتى جنوبها فرحا مسرورا مبتهجا بالانجاز الغائب عنه كل تلك السنين , كل جماهير الكرة العراقية تابعت مباراة مصر الحاسمة وكانت متفاعلة مع كل هجمة مصرية , بل إن جمهور العراق قفز حتى ( سقوف منازله ) وهو يشاهد الهدف المصري ويسمع الاعلان الرسمي عبر صافرة حكم اللقاء يعلن نهاية ( الماتش ) وبداية فرح لاينتهي بوصول فراعنة الكرة العربية والافريقية الى مونديال روسيا الذي لايستقبل في ملاعبه غير الاقوياء الذين خططوا منذ وقت مبكر كيف الحصول على بطاقة اللعب مع الاساطير , وكيفية رسم الفرح من جديد على وجوه مصرية غادرته من زمن بعيد , الفرح بالصعود الى نهائيات كأس العالم لايشعر بقيمته إلا من سبق له ان عاش لحظاته وعايش وكابد خلجاته وواكب دموع الحزن كيف تزاحم ضحكات الفرح عندما يأتي هدف بغير حساب للخصوم لتشاهد المدرجات ومن فيها ( شباب وشابات ) في حالة من الوجوم قبل أن تعرف بأن ألله قد كتب في نهاية المطاف الفرح لمصر وشعبها الذي يتنفس ( كورة ) وينام على ( نغم ) الزملكاوي ويصحى على ( حتوتة ) الاهلاوي !!

المنتخب المصري بالأمس عزف لحن الانتصار العربي الذي افتقدته العرب منذ زمن , بل ان العرب نفسها فقدت حلاوة الفرح إلا في الكرة !! وتحديدا في واحدة من المباريات الدراماتيكية التي تجسد فيها كل الحزن .. كل الترقب .. كل الفرح العارم الذي لم يجد حدوده عند القاهرة وضواحيها فاجتاز الاسكندرية ودمياط والسويس وبقية المدن حتى وصل اقصى خارطة العرب ثم الى اقصاها فوصل بغداد وكل العالم

‏نقول .. نفرح في العراق كثيرا لتأهل مصر لأننا نحبها كثيرا.. مبارك لنا نحن قبل أنتم .. الستم معي ؟

About Editorial1 372 Articles
الدكتور عبد الجبار البصري رئيس تحرير صحيفة الرياضة العراقية