درجال وسعيد وراضي (حلّوها)

بقلم طلال العامري
رغم إنشغال الجميع بمراسيم الزيارة وأربعينية سيّد الشهداء عليه الصلاة والسلام، بقي الحدث الأبرز في الساحة الرياضية العراقية وهو قضية اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية التي طغت على كل الأحداث..

حيث تناسى الأغلبية خسارة الشباب العراقي أمام نظيره القطري وتأهله كأفضل ثاني، مثلما قلّ الحديث عن مسابقة الدوري وما أثير حول تاريخ إنطلاقها وعدد فرقها ألـ(28) الذين قسّموا لمجموعتين ولا ينقصهم سوى القرعة التي ستعلن خلال أيام، بل حتى الإنجاز الآسيوي الجوي الجديد لم يؤخذ بذلك الإهتمام مع أنّه يعدّ تاريخياً في مسابقة كأس الاتحاد الآسيوي.. مشاكل أولمبيتنا كانت على كل لسان، محلياً وعربياً ودولياً.. ولأنّها عصب الرياضة العراقية، وجدت من يضع المقترحات والحلول الناجعة والتي لم تجد أفضل من الثلاثي الأبرز على الساحة الكروية سابقاً وحالياً ليدلوا بدلوهم ويقولوا كلمة الفصل التي نصحوا من خلالها قيادات الأولمبية المثار حول أغلبهم الكثير من اللغط والأفعال..

ثلاثة نجوم وهم عدنان درجال وحسين سعيد واحمد راضي تحدثوا بالتفصيل عن كل التداعيات وما سببته الأولمبية من ويلات للرياضة العراقية برمّتها ولأنّهم ليسوا كغيرهم، يخوضون بالمشاكل فقط وإنما أعطوا حلولاً لو أخذ بها من كل الأطراف، لإنتهى عصر المشاكل والتجاذبات والتجاوزات والإنفلات ودخول الأدعياء للوسط الذي ستعود من خلاله الحياة الطبيعية لبلدٍ عانى الأمرين من أحداثٍ جسام رافقته طيلة عقدٍ ونصف من السنين العجاف!..

أجمل وأفضل ما خرجنا به من أحاديث الفرسان الثلاثة هو: الدعوة ليكون هناك توافق بين الجانب الحكومي والمؤسسات الرياضية بما يحفظ هيبة الدولة بالكامل وتكون هي التي تمتلك القرار في توجيه بوصلة الرياضة بما لا يتقاطع مع المواثيق الأولمبية الدولية التي لن تتأثّر كما يشيع البعض إن تمّ حمايتها وإحترامها لا إستغلالها كما حصل في سنواتٍ خلت، وبات الكثير من قادة الرياضة يرفعون شعارات التحدي على من يصرف عليهم وعلى (كيانهم) الذي أتفق بكونه (محلولاً) لأنّ من أداروه إبتعدوا عن الإتيان بقوانين جديدة توضع من قبل أصحاب خبرة وأفق قانوني حقيقي لتعطيهم الشرعية الغائبة، بل لقد تم ترك القوانين التي كانت ولازالت نافذة إلى يومنا هذا وتمسّكوا بلوائح وضعية كانت السبب في كل الذي يحصل اليوم، سواء في الاتحادات والأندية ومركز القرار الأولمبي..

ولأن الأولمبية هي من أضعفت نفسها وأوجدت لنفسها طرائق بديلة للوصول للكراسي، بات لزاماً اليوم على كل مشرّع للقانون الجديد أن يفكّر ليس بالمناصب السيادية الرياضية المتكالب عليها فحسب، وإنما بكل شيء وعلى رأس ما تحدّثوا به هو الأندية التي يجب أن تعود كما كانت وعرفناها لتقول كلمتها الفصل في القرارات الرياضية وهو ما كان يحدث في السابق ولا تهمّش كما رأينا، ثم أهملت ليسيطر على الكثير منها أناس لا همّ لهم إلا مصالحهم الذاتية.. الحلول لا تستثني أحداً بل هي تضع خارطة طريقٍ مثاليةٍ، لا تكلّف أي شيء، اللهم إلا القليل من الجهد الحقيقي الذي يحتاج لفترة إنتقالية لا تتجاوز سنتين فقط، يرتّب فيها كل الشأن الرياضي وبإشرافٍ مباشرٍ من السلطتين التشريحية والتنفيذية بعد تشكيل هيئة مؤقّتة يوكل إليها العمل لتشرع بوضع الأسس مع مراعاة عدم منح أي فردٍ من أعضائها الأفضلية بدخول الإنتخابات، كون المؤقّتة هي من ستتحمّل كل التبعات اللاحقة، فإن أجادت بعملها، سيسجل لها التاريخ ذلك، لأنّها ساهمت بطي صفحات عدّت الأسوأ في تاريخ الرياضة العراقية..

المطلوب من اللجنة الأولمبية ووزارة الشباب والرياضة اليوم الجلوس على طاولة تصحيح المسار برغبة حقيقية بعيدة عن طموحات المنتفعين والدخلاء الذين يريدون إبقاء الأوضاع على ما هي عليه اليوم، لتبقى الفوضى ألـ(خلاقة) التي زرعوها بأفاعيلهم المريضة.. وليكن معلوماً للجميع أن عدد أندية العراق المتزايد لم يعد يخدم أحداً اليوم ولابد من تقليصه وإلا سنبقى ندور في ذات عجلة التخلّف التي ستدفع بالرياضة العراقية نحو المجهول إن لم يكن أشدّ.. تحية لعدنان درجال ومثلها لحسين سعيد واحمد راضي على طرحهم الراقي والواقعي وإتفاقهم أن لابد للسيد رئيس الوزراء أن يقرر الشروع بالإهتمام الجدي بالرياضة ومفاصلها عبر عملية تصحيحية فعلية لا ترقيعية.. ولأنّهم أجادوا نقول لهم ولغيرهم.. حيا على خير العمل.. دمتم أخيار بلدي فقط وإن شاء الله لنا عودة.. هذا إذا ما صار شي!..

About Editorial1 372 Articles
الدكتور عبد الجبار البصري رئيس تحرير صحيفة الرياضة العراقية

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply