الأسلوب المعرفي (الإندفاع / التروي) وعلاقته بالمهارات النفسية فى المجال الرياضى -ج3-

بقلم: أ.د. فاطمة حسن عبد الباسط مرجان / استاذ دكتور جامعة حلوان / أستاذ مساعد جامعة صحار سلطنة عمان

الجزء الاول

الأساليب المعرفية اللازمة للقيادات الرياضية

الجزء الثاني

الأساليب المعرفية اللازمة للقيادات الرياضية (ج2)

لقد قمت بدراسة الأسلوب المعرفي (الإندفاع / التروي) وعلاقته بالمهارات النفسية للاعبى كرة السلة، وقد توصلت هذه الدراسة إلى العديد من النقاط الهامة لتأثير الأساليب المعرفية فى المجال الرياضى.

  • الأسلوب المعرفى الإندفاع والتروى Impulsive / Reflective style

هو أسلوب يرتبط بالفروق الفردية الموجودة بين الأفراد وفى سرعة استجابتهم للمواقف المختلفة ومدى دقتهم فى اختيار البدائل التى يقدمونها كأسس أو فروض لحل المشكلة التى يواجهونها

ويرتبط أسلوب الاندفاع والتروى بميل الأفراد إلى سرعة الاستجابة مع التعرض للمخاطر، فغالباً ما تكون استجابات المندفع غير صحيحة لعدم دقة تناول البدائل المؤدية لحل الموقف، في حين يمتاز الأفراد الذين يميلون إلى التأمل بفحص المعطيات الموجودة في الموقف، وتناول البدائل بعناية والتحقق منها قبل إصدار الاستجابات.

وتذكر منى العمرى أن الفرد المتروى يكون تحليلياً يقسم المثيرات إلى مكوناتها ويتأمل في مجموعة الحلول البديلة قبل اختياره للحل، بينما الفرد المندفع يقع على القطب الآخر فنجده غير تحليلي يستجيب بسرعة ويسلك سلوك المحاولة والخطأ بدون التأمل في الحلول البديلة.

وينصب إهتمام الفرد المتروى على جودة الأداء أكثر من إهتمامه بسرعة الأداء في حين يتجه الفرد المندفع إلى السرعة دون الدقة في الأداء. وعلى ذلك يمثل أسلوب الإندفاع / التروى بعدين منفصلين أو غير مترابطين من الناحية العملية الإجرائية دون أن يعني هذا فكرة التفاضل نحو الأحسن أو الأفضل لبعد على حساب الآخر بقدر ما يعني إن لكل بعد قيمة في ظل شروط ومعطيات معينة.

وتتطلب طبيعة المستويات الرياضية العالية من الفرد الرياضى ضرورة إستخدام قدراته البدنية والمهارية والخططية والمعرفية والنفسية بصورة متكاملة وذلك لمحاولة إحراز أفضل مستوى ممكن.

وتعتبر كرة السلة أحد الأنشطة الرياضية التنافسية التى تتميز بالأداء الحركى المتغير والذى يتطلب القدرة على التجاوب السريع مع ظروف المباراة والكفاح المباشر بين الفريقين، بالإضافة إلى أنها تزخر بالعديد من المواقف الانفاعلية والضغوط النفسية التى تتميز بشدتها وقوتها وتعددها تبعاً لمواقف الفوز والهزيمة من لحظة إلى أخرى أثناء المباراة، والذى من شأنه أن يؤثر على الأداء المهارى والخططى للاعب ومن ثم على نتيجة المباراة. ولذلك كان لزاماً على المدربين التخطيط المبكر لتنمية المهارات النفسية للاعب كرة السلة حتى تمكنهم من تحقيق الفوز فى المنافسات بجانب إعدادهم البدنى والمهارى والخططى

وتمثل المهارات النفسية بعداً هاماً فى إعداد اللاعبين حيث تلعب دوراً أساسيا فى تطوير الأداء وأصبح ينظر إليها كأحد المتغيرات التى يجب العناية بها جنبا إلى جنب مع المتطلبات البدنية والمهارية والخططية فالأبطال الرياضيين على المستوى الدولى يتقاربون بدرجة كبيرة من حيث المستوى البدنى والمهارى والخططى ويحدد العامل النفسى نتيجة اللاعبين أثناء المنافسة حيث يلعب دورا رئيسيا فى تحقيق الفوز.

والمهارات النفسية Psychological skills هى عبارة عن برامج منظمة تربوياً تصمم لتقديم المساعدة لكل من اللاعب والمدرب بغرض تحسين الأداء وإتقانه فضلا عن جعل الممارسة الرياضية مصدراً للإستمتاع.

ويشير محمد حسن علاوى إلى أن نجاح أو فشل اللاعب فى إظهار أفضل ما عنده من قدرات ومهارات فى المنافسة الرياضية تكمن فى عملية التكامل بين المهارات والقدرات الحركية والبدنية (كالمهارات الحركية، والقدرات الخططية، والصفات البدنية) وما بين المهارات النفسية (كالقدرة على الاسترخاء، وتركيز الانتباه، والتصور العقلى، مواجهة القلق، الثقة بالنفس، دافعية الانجاز الرياضى) وغيرها من المهارات النفسية.

وقد نجد عدم إهتمام من أغلب المدربين بالمهارات النفسية في التدريب والتي يجب أن يتصف بها الرياضيين. حيث أن الأفراد يختلفون فيما بينهم وبدرجات متفاوتة في أساليب تعاملهم وإدراكهم لمواقف الحياة المختلفة سواء المواقف التعليمية أو الإجتماعية أو المهنية، ولذلك يصبح لزاماً على المدربين  أثناء الإعداد للبرامج التدريبية أن يراعوا مثل هذه الفروق وأن يهيئوا المواقف التي تناسب كل فرد على حده تبعا لأسلوبه المعرفى.

كما أن الأساليب المعرفية لم تأخذ حيزًا من الإهتمام في المجال الرياضى ولم تطبق على نطاق واسع، إذ تكاد تكون غائبة عن الكثير من القائمين على التدريب في تعاملهم مع المعلومات أو مراعاتها عند وضع البرامج التدريبية المختلفة والتي يمكن أن تساهم في تحسين مستوى الأداء. كما أن توافق اللاعبين مع ظروف المباراة وجعله أكثر قدرة على التعامل مع المشكلات يعتمد على طريقته في استخدام العمليات العقلية. ومن خلال مراعاة ذلك يمكن أن يسهم فى الإستفادة من برامج الإعداد النفسى للاعبين وتحسين الصحة النفسية وتخفيف نتائج الأحداث الضاغطة سواء فى التدريب أو المنافسة مما ينعكس على تحسين الحالة البدنية والمهارية والتى تؤثر بدرجة عالية فى أداء اللاعبين وإرتفاع مستوى الإنجاز لديهم.

وقد أظهرت نتائج الدراسة التى قمت بها وجود فروق دالة إحصائيا بين اللاعبين واللاعبات في بعض محاور مقياس الإندفاع والتروى  لصالح اللاعبين، وعدم وجود فروق دالة إحصائياً فى البعض الأخر.

ويعزى ذلك إلى شعور اللاعبين الذكور بزيادة الثبات الإنفعالى والثقة بالنفس لديهم، كما أنهم يسعون دائماً إلى الإستقلال بالذات أكثر من اللاعبات الإناث، وأيضاً الشعور بالرجولة مبكراً مما يجعلهم أكثر تروياً.

وتشير إخلاص محمد عبد الحفيظ إلى أن هناك فروق بين الذكور والإناث فى النواحى الإنفعالية والإجتماعية والحركية. فهناك فروق بين الجنسين فى القدرات البدنية والمهارية والمعرفية والإتجاهات والميول وفى المعايير الإجتماعية وتكوين العلاقات.

ويذكر أسامة كامل راتب  أن هناك علاقة وثيقة بين الجسم والعقل، وأن كل منهما يؤثر فى الآخر، وعلى ضوء ذلك فإن إحتفاظ اللاعب بالحالة البدنية الجيدة يدعم حالته النفسية. كما أن حرص اللاعب على الأداء بثقة يساعده على الاحتفاظ بروح معنوية عالية حتى أثناء الأوقات الصعبة من المباراة، وتدعيم الثقة لديه لمواجهة ضغوط التدريب النفسية مما يجعله أكثر تروياً.

كما أظهرت النتائج وجود فروق دالة إحصائياً بين مجموعات الدراسة الثلاث ( تحت 16 سنة، تحت 18 سنة، درجة أولى) للاعبى كرة السلة في بعض محاور مقياس الإندفاع والتروي وعدم وجود فروق دالة إحصائياً فى البعض الأخر.

وقد يرجع ذلك إلى أن الناشئين تحت 16 سنة يقعون فى مرحلة المراهقة والتى تعتبر مرحلة نضج وتطور ونمو سريع ومفاجىُ، وإرتباطهم بالأبطال الرياضيين ومحاولة الوصول إلى مستواهم مما يجعلهم أكثر تروياً.

ويتفق علماء النفس على أن مرحلة المراهقة تتميز بالإفراط فى المثالية وإنتشار عبادة الأبطال والتعلق بالأهداف ونمو القدرات العقلية المعرفية. حيث تعتبر المراهقة فترة نمو عقلى تتزايد فيها المرونة والضبط فى العمليات العقلية، أى بداية النضج والتوازن والعقلانية. وتتميز قدرة المراهقين على التفكير التجريدى وإستخدام التعميمات والرموز المجردة بما يوفر لتفكيرهم الإستيعاب للموضوعات وإمكانية التحكم فيها، كما يكونوا على استعداد وتهيؤ ذهنى للتفكير والعمل ضمن إطار الشروط المعطاة لهم.

وتتأثر درجة الاندفاع والتروى المعرفى بمتغيرات العمر والجنس، كما أن الأساليب المعرفية تؤكد على أن الفروق الفردية بين الأفراد ليست ناجمة عن إختلافهم في السلوك فحسب وإنما أيضاً في كيفية أدائهم للعمليات العقلية، فلكل فرد أسلوبه في التفكير والتذكر والتحليل والإدراك والتنظيم، ومن ثم فأن لكل فرد أسلوبه في التعامل مع مواقف الحياة اليومية المختلفة والتى تميزه عن غيره من الأفراد.

 

About Editorial1 458 Articles

الدكتور عبد الجبار البصري رئيس تحرير صحيفة الرياضة العراقية

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply