توقف دوري الفئات العمرية أضرَّ بتطوير خاماتنا الكروية

كشافو المواهب العالمية يطبقون معايير حديثة في اختيار اللاعبين

روما – علي النعيمي

الاحتراف في الدوريات العالمية وتمثيل المنتخبات الوطنية فضلا عن الشهرة، أحلام مشروعة تراود جميع الاطفال الموهوبين في لعبة كرة القدم، بيد ان تلك الاماني تبقى رهينة اختيارات الكشافين ورؤيتهم المستقبلية لما يحمله اللاعب من صفات حسية وعصبية وإمكانات فنية لافتة انتهاءً بطريقة صقل خصائصه .

في العراق ارتبطت هذه المهنة بمجموعة من الأسماء القديرة في عالم التدريب، قدمت لنا مئات الاسماء على مدار العقود الماضية على غرار المرحوم عادل بشير،وجرجيس الياس،وعموبابا،وداوود العزاوي،والدكتورعماد زبير، وزيا اسحاق، ورشيد راضي،وكاظم صدام،والمرحوم نصرت ناصر واخرين.

آلية كلاسيكية
إن آلية اكتشاف المواهب في الملاعب العراقية أصبحت اليوم في خبر كان بسبب غياب الدوريات المنتظمة للفئات العمرية والاعتماد على اللاعب الجاهز وان خامات تلك الفئة لم تمر بمراحل التكوين واكتساب المهارة وتطويرها لاحقاً على الرغم من أن اغلبهم يلعبون في الاندية الممتازة، وهناك فرق اخرى لديها محاولات خجولة في احتضان البراعم لكنها لا تزال تطبق الاساليب الكلاسيكية في الاختبار تتم بدعوة كل من يتميز بالتكنيك والمهارة ويحمل مواصفات بدنية ومن ثم اختيار الافضل منهم وبالتالي انعكس سلبا على القاعدة الكروية.

نهج كشفي حديث
لقد أولت الاكاديميات العالمية المتخصصة بكرة القدم أهمية قصوى بمنصب كشاف المواهب بعد ما ألزم الاتحاد الاوروبي جميع الاندية المنضوية تحت لوائه في العام 2008 بضرورة ان يكون مكتشف الخامات الواعدة ضمن الجهاز التدريبي، وتخلت تلك المؤسسات الكروية عن الاسلوب القديم في اختيار الموهبة وارتبطت بشكل رسمي مع مكاتب متخصصة في البحث عن الواعدين كأن يقوم الكشاف بمتابعة لاعب ما خلال موسم كامل ويرسل الى اي ناد تقارير مفصلة عن مواصفاته قبل ان تتم دعوته،علماً بان هؤلاء يعملون ايضا مع اندية اخرى في نفس الوقت.

تقييم آخر
لقد أيقن كشافو المواهب من خلال التجارب العملية بأن معظم تلك الخامات اكتسبت ثقافة تكتيكية حسية غير موجهة عبر متابعة نجوم العالم بواسطة التلفاز والانترنت ولاحظوا ان بعض المواهب تطبق اساسيات خططية لكن بشكل عفوي خلال ممارستهم اللعبة، لذا بدؤوا بتوسيع مفهوم التقييم وعدم اختصاره بمهارة التكنيك وطريقة تعامل اللاعب مع أول لمسة واجادة اللعب بكلتا القدمين وقدرته في التعامل السلس مع بقية لاعبيه وتفضيل النزعة الجماعية على الفردية وملاحظة نسبة التمرير الدقيق بل انصب الاهتمام كذلك على اتخاذ القرار والاجتهاد العقلي الآني في تطوير الحالة انسجاماً مع التصرف العفوي لحظة ما يشاهد زميل وهو تحت الضغط علاوة على براعته في الاستحواذ على الكرة والهروب من الرقابة، واستخدام التوقيت المناسب لمهارة الخداع لاسيما في منطقة الجزاء في حالة (واحد ضد واحد) لخلق الفراغ، واحصاء عدد مرات تطبيق المهارة في تطوير أداء والهجمة لا من أجل الاستعراض.

لغة الجسد والإدراك
من الاشياء التي جعلت مدربي وكشافي مدرسة «لاماسيا» ينتبهون إلى موهبة نجم برشلونة السابق تشافي عندما كان صغيراً هي براعته في استخدام إيماءات لغة جسده واعطاء الاشارات الدقيقة التي لا نشاهدها عبر شاشات التلفاز، لقد كان ينظر الى الكرة بنسبته 10 بالمئة اما النسبة المتبقية فتدور في فلك الحركة من غير الكرة والبحث عن الفراغ والحصول على مسافات التمرير المثالي والتنقل المتعرج بواسطة الاتصال الذهني مع اللاعبين، وبسبب موهبته شرع الباحثون عن النجوم والمواهب اثناء اختبارهم بالتركيز على ما يعرف «الوعي الكروي» و»الحل الذاتي» خلال المباراة وطريقة تفكير اللاعب قبل وصول الكرة واسلوب تصرفه بعد ذلك.

عنصر السرعة
إن فلسفة العديد من الخطط التدريبية بدأت تعتمد على مفردتي السرعة وتسريع الاداء، فالسرعة ضرورية لأي لاعب بمعزل عن مركزه وان اللاعب الذي يمتاز بتغيير وتيرة الايقاع بواسطة سرعته عادة ما يكون محط اعجاب الكشافين وتم العمل على هذه النقطة بشكل مكثف، ومع ذلك فان بعضهم ابدى مخاوفه من تراجع سرعة المواهب عند تقدمهم بالعمر عندما تتم اعادة توظيفهم في مراكز ثانية وبات لزاماً على الكشاف اجراء تقييم شامل وقد يرجح بعض الخصائص الأخرى على السرعة.

تسريع الأداء
بشأن هذه النقطة، يرى كشافو أكاديمية أياكس الهولندية ان «السرعة بحد ذاتها مهارة لكن الإبداع يكمن في تغيير مسار الهجمة بواسطة تسريع الريتم مع عامل المفاجأة لاسيما اذا كان التحرك من دون كرة وان السر يكمن في تدريب اللاعب على مستويات تحمل مرتفعة وبسرع عالية وبمسافات مختلفة»،

في حين انصب اهتمام مدرسة فولهام الانكليزية بالبحث عن الطاقات الكروية لصناعة لاعبين كالنجوم الحاليين»، حيث يؤكد غراهام سكريمي مكتشف المواهب في هذه الاكاديمية بأن»غاريث يعمل في المباراة الواحد ما بين (30 – 40) انطلاقة انفجارية بمعزل عما اذ كانت الهجمة مرتدة ام لا، بينما كان نجم ليفربول السابق ستيفن جيرارد يقطع 30 مترا في أقل من 4 ثوان وقد لا تتجاوز الخمس مرات في اللقاء الواحد عندما يهم بعملية الانتقال وبناء الهجمة المرتدة وهنا الفرق بين السرعة وتسريع الايقاع في مناطق محددة من الملعب وكلاهما يصبان في نهر الهجمة المرتدة وبالتالي نحن نبحث عن لاعبين على غرار بيل وجيرارد معاً».

مزاجية اللاعب
قدم كشافو المواهب في انكلترا مفهوماً اخر في مبدأ المفاضلة وان الكثير منهم بدأ يفضّل مسألة الانضباط والعقلية المتزنة والهدوء والتماسك في لحظات العصبية على امور اخرى حيث يوجد أكثر من 30 الف لاعب موهوب في الاكاديميات الانكليزية 10بالمئة منهم فقط يلعبون في البريميرليغ بسبب مؤهلاتهم الفنية ورجاحة عقليتهم وانضباطهم ورغبتهم بالتطور وعداهم سيكتفي الاخرون باللعب في الأزقة الشعبية او اندية الهواة رغم تكنيكهم العالي.

About Editorial1 571 Articles
الدكتور عبد الجبار البصري رئيس تحرير صحيفة الرياضة العراقية

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply