ماذا يعني ان يكون المرء نخبويا؟؟

بقلم مجيد الدليمي

بصفه غاية في النجاح

 اْستهلال قصير ونعود :

نعترف في البداْ ان اْهم المشاكل التي تواجه مجتمعاتنا الرياضية والكروية بالخصوص وتؤرق زمنهم اليومي هو ان يعتلي منابر مؤسساتنا الرياضية الجهل والتخلف واذا ماعملنا على القضاء عليها فاْننا حاصرنا الوجع في منبته وبالتاْكيد هذا سيحدث .

اْنتهى الاستهلال ” عبرّنا عن المغزى ” نضع نقطة على السطر . ونبداْ موضوعنا والمقال .

النجاحات الرياضية والحياتية والعملية لاتاتي صدفة ولا تصاغ عبر خداع الاخرين واْثارة الصخب والضجيج حول قضايا بسيطة وعادية كي لانقول سطحية ؛ واْدعاء بطولات وريادات وهمية ؛ والقفز فوق مفاهيم الناس واْحكامهم وقدرتهم على الفرز السليم والتقويم العاقل والمنطقي لكل عمل يتصل بهم .

اْذ ان الوعي والفهم واْمتلاك اْدوات الاحكام العلمية والمنهجية اْصبحت متوفرة عند الكثرة بحيث لاينجح التضليل؛ اْو يمر دون ان ينزع اْبتسامة ساخرة؛ اْو يخفي مرارة الاْشفاق والرثاء على غياب اْحترام عقول الناس ومخزونهم الرياضي والفكري والثقافي؛ وقدرتهم على وضع الاعمال والرؤى الرياضية في حجمها الذي تستحقه واْطارها الذي يمكن ان يملأه هذا الحجم ؛ وفي الوقت ذاته فان الاخرين يقفون اْحتراما للنجاحات والاْعمال الرياضية العظيمة ويتحدثون عنها ويبهرون اْحيانا بمنجزها دون ان يكون خلف هذا توسل عبر الصخب الذي يثير غبارا يزكم الانوف ويعشي الاْعين ويشغل الناس ويظللهم اْو يتوهم من يثيره اْنه يظللهم ؛ وهذا مفهوم خاطيء ومحاولة يائسة وتعيسة جدا في زمن دفنت فيه البطولات .

والنجاحات لاتحتاج الى ضجيج ؛ ان تنجح؛ ذلك لاْنك وضعت الرؤية والبرامج والخطط والاْهداف والغايات لكي تصنع النجاح والتأثير؛ وذلك لاْنك اتخذت اْسلوب ونهج اْحترام المهنة والمحافظة على اْخلاقياتها ووفرت بيئة رياضية اْنتاجية تعتمد على الخلق والاْبداع والتفكير وعمق الاْنتماء دون ان يكون هناك اْفتعال لأنماط وطرائق الاْثارة وفقاعات الوهم؛ اْذ ان الرياضة هي المهنة الوحيدة اْو ربما تكون الوحيدة التي لاتستطيع الزيف فيها ولا تسمح لك باْرتداء الاْقنعة؛ ووضع المساحيق والاْلوانوتوسل الوصول الى مواقع المجتمع الرياضي .

النجاحات الرياضية تاْتي عبر ثقة يمنحها الجمهورللنخب الرياضية والفكرية ؛ وعشق متبادل معهم ؛ لاْنهم التزموا الصدق معهم ؛ ولاْنهم اْشتغلوا بهمومهم فصاروا نبضهم ؛ ولأن هاجسهم صياغة فعل الوعي والتنوير الرياضي والتحديث في المجتمع والأهتمام بطرح القضايا الرياضية الكبرى بوصفها مفاصل حقيقية في بناء مسيرة الوطن والانسان ومناقشتها دون تضخيم أو اْستخفاف أو أهمال لتداعياتها وتأثيراتها واْستشراف المستقبلات المعرفية والحضارية على كافة المضامين ومشاركة صانع القرار السياسي والاْقتصادي والمعرفي عبر قراءة التجارب الرياضية الكبرى للشعوب والامم ووضع تصورات علمية ومنهجية لما يمكن ان يكون عليه التوجه في استنبات التطور الرياضي والتحديث .

من هنا فاْن تلك النخب الرياضية والثقافية والفكرية لم تأت لاْنها اْخذت منحى الصخب ؛ وليس لاْنها كانت لاهثة خلف الاْستجداء عبر الأثارة واْسلوب الأدعاء والتضخيم ؛ بل لاْنها التزمت الصدق والمكاشفة والمصارحة ؛ واعتمدت البعد عن اْساليب الاثارة والتهويل ومحاولة استغلال سلوكيات الهامش الاجتماعي وعوالم الشريحة السفلى وتوظيفها في عناوين تسويقية والقفز على مفاهيم وتحصينات المجتمع الرياضي في فضائه الواسع .

من هنا تتجلى لنا عظمة تلك النخب الرياضية والفكرية الثقافية وضرورة تواجدها من اْجل خلق  بيئة رياضية اْنتاجية رائعة ؛ وهذه في حد ذاتها فلسفة من جزئيات مهنية النخب؛ أي ربط الأجزاء أو الأحداث بعضها ببعض كلعبة البسل المشهورة عند الأطفال .

من هناومن اْجل أن ترقى مفاهيمنا الرياضية بمستوى الرياضات الأخرى المتقدمة يجب أن ترحل رموز الجهل والتخلف بكل قديمها المحلّيون منهم والمستوردون بعقول وبمفاهيم وثقافة رياضية أساسها العلم والمعرفة ومنفتحة على ما هو جديد في عالمنا الرياضي الحديث وإلا سنبقى دائما نلوك الكلام ونجتر الأحزان .

                                                           

About Editorial1 676 Articles
الدكتور عبد الجبار البصري رئيس تحرير صحيفة الرياضة العراقية