ثقافة العزل في المشهد الرياضي العراقي ..؟!

بقلم مجيد الدليمي

في ثقافتنا السلوكية الشعبية، وممارساتنا التربوية، ومفاهيمنا المتوارثة في جميع مؤسسات الوطن ومنها المؤسسات والاندية الرياضية ، يأتي سلوك “العزل” و”الإقصاء” أولوية نكرّس من خلاله ثقافة المجتمع الأبوي المهيمن والمسيطر، والرافض لكل مالا يتوافق مع فهمه، ووعيه، ونمط تعاملاته، كما هي هيمنة الكبير على الصغير، وتحويله إلى كائن مصادر التصرف والقرار، مهمش الإرادة والفعل، ففي مجالس الكبار ولو كانت عائلية يطرد الفتيان خارج دائرة الاجتماع، ويرفضون إلى أمكنة قصيّة، ويساقون قهراً إلى حيث لا يشاركون، ولا يسمعون، ولا يستوعبون أحاديث الكبار والتي عادة ما تكون عن قضايا ومشكلات وهموم حياتية ليس فيها أسرار، أو خبايا ملتبسة تفرض السرية، أو الحرج من قول، أو سلوك، أو تصوير لغوي، وكما ذلك في مجالس وتجمعات الكبار من الرجال، يمارس نفس السلوك في مجالس وتجمعات النساء حيث الحذر من تواجد الفتيات، ومشاركتهن في الحديث، والرأي، أو حتى دون مشاركتهن، بل الاكتفاء بزيادة وعيهن، ورغبتهن في اكتساب مزيد من التصرفات الناضجة، والآراء التي صنعتها التجربة، وأثرتها رحلة السنين والأزمنة، واختزانها في الذاكرة والتصرف حصيلة تحصنهن من منزلقات طارئة، أو خيبات قادمة يقعن فيها نتيجة حتمية لنقص التجربة، والوعي، وغياب التعليم الذي يفترض أن يكون من الكبير للصغير.

ينشأ ناشئ الفتيان والفتيات منا على هذه الثقافة الإقصائية المخيفة، والتي في أبعادها كافية لإحداث شرخ كبير بين تواصل الصغير مع الكبير، ومصارحته، ومكاشفته في التفاصيل الحياتية التي يمر بها، وتمنع من إقامة ذلك الجسر الإنساني الجميل من الحب، والتقارب وهو كفيل إذا وجد بتأسيس علاقة مودة تفضي إلى نجاحات هائلة في المسار الحياتي، وتجنب الصغير الخسارات العظمى، والانهيارات المخيفة في السلوك، والممارسة، والتخطيط المستقبلي، لأن الكائن نشأ سوياً في علاقاته، قريباً من محيطه، متفاعلاً مع أفكار مجتمعه الصغير، مشاركاً في صنع القرار والرؤية وتحديد المسار، وليس هامشاً معزولا منبوذاً يلبسه الشك في قدراته، ومقدرته على التفاعل.

اذن:

سادت هذه الثقافة البليدة وهيمنت على سلوك مؤسساتنا الرياضية التربوية والتعاملية، وساهمت في إنتاج جيل مشوّه التكوين السيكولوجي، حاقد، ويشعر بالانفصال عن ثقافة ورأي وتجربة الكبار في السن، وليس بينه وبينهم تواصل، أو تقارب يوحي بالثقة، والطمأنينة، ونبل التعامل، وكفاءة الصغير التي يجب أن تُحتضن، وتُنمى، وتُشجع، وتُحفز أدواتها لتعطي نجاحات، وإبداع، وخلق في الفضاء الرياضي التعليمي والحياتي والإنتاجي.. والمؤلم والمحبط أننا بدلا من تدارك الخلل في هذه الثقافة السلوكية، والقضاء على أنماطها، ذهبنا بعيداً في مزيد من التشويه، وحفر الأخاديد بيننا وبين الجيل والأجيال، واستمرت حالة الإقصاء والعزل ولكنها أخذت صوراً جديدة، وأنماطاً عجيبة شككت في سلوكياتهم، وأخلاقياتهم، وحملتهم أوزاراً هم أبعد ما يكونون قدرة على تحملها، وجعلتهم مخزون خطايا وأخطاء وانحرافات وتشوهات، وحقائق الواقع نقيض كل هذا.

منع الشباب من مشاركة اْصحاب القرار ، ومن اْرتياد مواقع رياضية ، ومنع الشاب من البناء والتخطيط ظنا من الكبار باْن الماضي ليس تفسيرا للحاضر من خلال تراكم المعارف التي اْوصلت الرياضة العالمية الى الثورة الحديثة ؛ وان الحاضر لايحمل الفضيلة لانهم كانوا اكثر تمسكا بقيم الرياضة وتقاليدها ؛ بينما العقل الرياضي الشبابي يتطور من خلال بيئة ترتكز صلتها وتفاعلها مع العالم الخارجي ؛ فليس هنالك ثابت رياضي اْمام متحول ؛ وليس من المنطقي ان نذهب الى الماضي ونقول اْننا علمنا البشرية ونحن لانملك اللحاق بمن يعايشوننا من جيل الشباب الواعي الذي يمتلك اْدوات المعرفة والتقنية ، وكثرت أسباب وأنماط المنع، وهي ثقافة تتصل تماماً بوعي الماضي.

على سبيل الختم نقول ….”

كنا نعتقد من اْعضاء الاتحاد المركزي اْحفاد الاوائل هم اْخوة في الهم الرياضي الوطني فضلا عن الدين والدم والانتماء وهموم اخرى فاْذا بحقد التاريخ يتحرك . اْفضل قراءة للقمة التمهيدية التي عقدها الاتحاد المركزي لكرة القدم وذلك لوضع الية جديدة للانتخاب والترشيح لاعضاء جدد في دورته المقبلة هو اْن لاجديد وستظل القطط السمان جاثمة على صدورنا حتى يصحو الضمير الغارق في سباته .

فكما انعقدت القمة وكما قبل ان تنعقد كما هي بعد ان اْنفض سامرها وتفرق اْقطابها ” ممارسات فاضحة ومهينة وغطرسة فظة مستفزة نتج اْستبعاد رموز رياضية واعدة من الترشيح وستظل هكذا تستبعد وتهمش وتعزل وينتهك تاريخها . اْيها الوطن الشامخ باْبنائه الشرفاء اْغفر لهم وسامح واْعفوا ومارس ثقافة الحب سيما ونحن على عتبة جديدة من البناء فالحب هو الحقيقة الوحيدة التي تقضي على جميع اْنكساراتنا واحباطاتنا .

About Editorial1 673 Articles
الدكتور عبد الجبار البصري رئيس تحرير صحيفة الرياضة العراقية

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply