كابان بطل موقعة [ مكابي ] عمل بهدوء ورحل بصمت

بغداد : هشام السلمان / صحيفة الرياضة العراقية
اليوم تمر الذكرى السادسة لرحيل احد الاعمدة المهمة في تاريخ رياضة الشرطة العراقية وتحديدا فريق اليات الشرطة الذي كان يدربه مطلع الستينيات وسطر معه اشهر المواقف التاريخية قبل ان يحقق معه نتائج مميزة صنع من خلالها افضل نجوم الكرة العراقية وعلى مختلف منتخباتها الوطنية التي مثلوها في ذلك الوقت .. انه المدرب والشخصية الرياضية الكبيرة اللواء  الراحل محمد نجيب كابان الذي كان له شرف تدريب فريق الشرطة المشارك في بطولة الاندية الاسيوية  غام 1972والتي اقيمت في العاصمة التايلاندية بانكوك
صناعة النجوم
محمد نجيب كابان لم يكن مجرد مدربا لكرة القدم فحسب وانما هو احد الشخصيات المهمة والمؤثرة في تاريخ كرة القدم العراقية وليست كرة الشرطة فحسب , فقدعمل على صناعة نجوما كبيرة في ملاعب العراق يتقدمهم عبد كاظم وستار خلف وطارق عزيز  ومظفر نوري ورعد حمودي ومحمد طبرة  ودوكلص عزيز وصباح حاتم  واخرون من صنعوا مجدا تاريخيا لنادي الشرطة ليس في المشاركة الاسيوية في مطلع السبعينيات وانما  في  مسيرتهم التي تواصلت في المواسم التي تلت مرحلة كابان
سرقة وطن
فريق الشرطة الذي كان يقوده المدرب محمد نجيب كابان في بطولة اسيا في بانكوك عام 1972 تمكن من بلوغ المباراة النهائية وكان الطرف الثاني لهذه المباراة فريق مكابي الاسرائيلي وبالرغم من ان فريق الشرطة كان متالقا في منافسات البطولة الا ان المدرب كابان اعلن عن رفضه لخوض هذه المباراة بالرغم من ان نتيجتها كانت من الممكن ان تكون من مصلحة الفريق العراقي وما يذكر هنا ان المسؤولين في الاتحاد التايلندي الذين كانوا ينظمون البطولة  تكلموا مع محمد نجيب كابن وقالوا له ان فريقكم سيفوز باللقب لو انكم لعبتم المباراة فرد عليهم ان المسالة ليست فوز بالقب بقدر ماهي تمثل مسالة سرقة وطن ولايمكن لنا ان نلتقي معهم ابدا وهذا الكلام اكده الاستاذ الرائد مؤيد البدري في احدى مقالاته الصحفية في جريدة المدى عام 2010
نقطة البداية
هذه الحادثة التي تمثلت برفض الفر يق العراقي [ الشرطة ] اللعب مع الفريق الاسرائيلي كانت بمثابة نقطة البداية لابعاد الاتحاد الاسارئيلي عن الاتحاد الاسيوي وبالتالي عدم مشاركة اسرائيل في البطولات الاسيوية مستقبلا وهذا ما حدث  في الاجتماع الذي عقده الاتحاد الاسيوي برئاسة تانكو عبد الرحمن  في هونغ كونغ ويومها قدم رئيس الاتحاد الكويتي احمد السعدون والذي كان يشغل منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم ومعه مؤيد البدري  الذي كان عضوا في الاتحاد  الاسيوي شرحا تفصيليا عن اهمية ابعاد الاتحاد الاسرائيلي عن القارة الاسيوية خاصة وان الاتحادات العربية تشكل  نسبة كبيرة في الاتحاد الاسيوي وربما سيعرقل العرب البطولات القادمة ويرفضون اللعب امام المنتخبات او الفرق الاسيوية مثلما فعل فريق الشرطة بقيادة مدربهم محمد نجيب كابان الذي كان سببا رئيسيا في اثارة موضوع ابعاد اسرائيل عن القارة الاسيوية والعابها
الرجل المستشار
في عام 1977 عمل اللواء محمد نجيب كابان في الاتحاد العراقي لكرة القدم عندما ترأس الاتحاد في ذلك العام مؤيد البدري الذي كثيرا ما يستشيره في الكثير من القرارات والمواقف المهمة في عمل الاتحاد والتزاماته اتجاه الاتحادات الاخرى العربية منها او الاسيوية , حيث كان كابان يتسم بالهدوء  والتروي وسداد الرأي وكثيرا ما اعتمد اتحاد الكرة على استشاراته والاخذ بها في التوصل الى القرارات الصحيحة التي تخدم الرياضة العراقية وكرة القدم على وجه الخصوص
رحيل بصمت
كابان كان يسكن في منطقة الاعظمية و لازال بيته فيها والذي شهد وفاته يوم الثلاثين من اذار عام 2010 ويومها لم يسمع بوفاته احد من الرياضيين بالرغم من ان منطقته كانت ولازالت تعج بعشرات الرياضيين التي انجبتهم كواحدة من المدن العراقية التي انجبت الابطال من اللاعبين والرياضيين واذكر ان الصحفي حيدر النعيمي كان قد تابع حالته الصحية في ايامه الاخيرة ونشر خبر وفاته وحرص على اقامة معرضا لصوره التاريخية  بالتنسيق مع ادارة نادي الشرطة ويومها ارسلت له احد الصورة النادرة ليضعها في معرضه  ..

واليوم تتطلع عائلة الراحل محمد نجيب كابان الى المسؤولين في الرياضة العراقية من وزارة الشباب واللجنة الاولمبية بشخص رئيسها رعد حمودي الذي كان يدربه كابان والاتحاد العراقي للعبه الذي سبق للراحل ان خدمه وعمل فيه ان يضعوا لمسة وفاء لعائلة هذا الرجل الذي رحل بصمت لكن مآثره كانت ولازالت صوتها مسموعا ومؤثرا الى اليوم

1 Comment

قسم التعليقات مغلق.