بقلم عدنان السوداني -صحيفة الرياضة العراقية

في العراق مواهب وقابليات كروية توازي ماموجود في البرازيل تحتاج للرعاية والاهتمام وتهيئة الملاعب الجيدة .

لا ناديا سأل عني ولا منتخب طلبني لن أتلقى عرضا للتدريب في العراق !!

لا فرق عندي بين أن أكون مدربا أو مساعدا للمدرب , فالمهم عندي هو تطبيق سياسة العمل التدريبي الناجح !!

من حمل شعار (مطربة الحي لاتطرب ) ساهم في عدم منحي فرصة لتدريب أحد المنتخبات الوطنية

قبل أكثر من ثمانية عشر عاما وتحديدا في العام 1993 كان اللاعب الدولي السابق مجبل فرطوس على موعد مع الرحيل .. رحيل الأهل والأحبة .. رحيل ملاعب صباه والملاعب التي شهدت سنوات تألقه الموعد الذي أزفت ساعته لمغادرة العراق والتوجه نحو محطات الغربة بعد تلقيه عقدا احترافيا في دولة الإمارات العربية المتحدة , لتأتي أولى محطاته التدريبية الخارجية مع شباب النادي الأهلي الإماراتي بعد إن شهدت له السوح العراقية حضورا تدريبيا مميزا كان أخرها مع نادي الكوت الرياضي الذي ترك مهمة تدريبه قبل دورين من انتهاء منافسات الدوري للموسم المذكور ..

وطوال هذه الرحلة الطويلة تنوعت محطات العمل الرياضي لدى نجمنا المحبوب (أبا علي ) , فبالإضافة إلى خوضه تجارب التدريب في دولتي الإمارات وقطر كان قد جرب نفسه في العمل الإداري وفن التحيل الكروي وبرع في المجال الأخير كمحلل في قناة الجزيرة الرياضية مسجلا حضوره الطيب من خلال طلعته البهية ومعلوماته الثرة والغنية التي أثرى بها المتابعين وهو يحلل مباريات الأندية والمنتخبات في البطولات المحلية والأسيوية والعالمية .

في الدوحة وحلال حضورنا فعاليات دورة الألعاب العربية الثانية عشرة لم نجد صعوبة في ترتيب اللقاء معه لأنه وبما عرف عنه من دماثة خلق وحسن معشر وتواضع وصراحة وهدوء كان قريبا من أهله وأعزاءه من الرياضيين والإعلاميين الذين حضروا إلى قطر ضمن البعثة العراقية , ليقدم لنا طبقا شهيا من المعلومات الكروية التي استذكرنا فيها محطات مهمة ورائعة من مسيرته الرياضية الطويلة من خلال فقرات الحوار الذي اجريناه معه ..

+ بعد رحلة طويلة في عالم الاحتراف التدريبي .. هل حان موعد العودة الى العراق ؟
-أنا لست بعيدا عن بلدي فهو روحي .. وأنا اليوم مرتبط بعقد احتراف للعمل ضمن الجهاز الفني لنادي الوكرة القطري , وما أن تسير اموري الرياضية والكروية بالشكل الصحيح تراني أول العائدين والمتواجدين في الملاعب العراقية لأقدم فيها خلاصة تجربتي متمنيا للرياضة العراقية دوام التألق والازدهار وتجاوز المحن والمصاعب .

+ وهل تم مفاتحتك من قبل بعض الاندية العراقية لتدريب فرقها الكروية ؟
-بصراحة .. لم تتم مفاتحتي وانا استغرب ان ولاناديا واحدا سأل عني ولا منتخب طلبني ولا أحد عرض علي التدريب في العراق , مع استعدادي التام لتدريب أي فريق ومن مختلف الفئات العمرية فانا لايهمني اسم الفريق الذي ادربه بقدر ما يهمني احترامي لمهنة التدريب ولا فرق عندي بين فريق من الدرجة الممتازة ونادي جماهيري وفريق اخر مغمور من المحافظات او فريق للمتقدمين واخر للناشئين لانني مدرب كرة قدم والتدريب مهنتي التي تحمل نفس المفردات , فقد سبق لي ان دربت فريق القوة الجوية وانتقلت بعدها لتدريب فريقي النفط والكوت ونجحت معهما بدرجة تفوق نجاحي مع الجوية .

+ باعتبارك مدرب محترف .. هل تضع شروطا تتلائم مع وضعك وتاريخك الكروي امام من يفاتحك بموضوع التدريب ؟
-كل مدرب في العالم يريد ان يضمن حقوقه والتي تأتي كتحصيل حاصل للمجهودات التي يقدمها حينما يرتدي ثوب التدريب , لذا فان الموافقة على العمل التدريبي مع اي فريق يجب ان يقترن بعدد من النقاط التي تضمن حقوق الطرفين وهي بمثابة الشروط الواجبة للاستمرار بالعمل والتي تعد الضمانة الاساسية لنجاح عمل المدرب الذي يحترم تاريخه ومهنته , ومن البديهي ان تكون تلك الشروط قابلة للتفاوض وانا من النوع الذي لن يلجأ الى وضع الشروط الصعبة امام من يريد الاتفاق معي .

+ ماذا أضاف لك التواجد في قطر والامارات كل تلك الفترة ؟
-اعتقد ان التواجد في هذين البلدين كان مهما لتطوير مهاراتي التدريبية بسبب الاحتكاك مع مدربين عالميين كبار وتدريب فرق تضم بين صفوفها لاعبين مميزين لعل من بينهم مهاجم منتخب ايران السابق علي دائي , وفي كل الاحوال تتعلم كل يوم مفردة مهمة في عالم التدريب الواسع وتتعلم الصبر والاستمرار لان الاندية هناك تطالب المدرب المحترف بالنتائج والتي لاتأتي اعتباطا بل بالتعب والجهد والاجتهاد .

وكانت لي ومدربين اخرين فرصة الاستئناس باراء وافكار مدربين عالميين من ايطاليا والمانيا واسبانيا وهولندا حضروا الى قطر لتقديم محاضرات في التدريب والتحليل الكروي , ولا يمر اسبوع الا وتجد هناك اجتماع ولقاء يضمنا مع خيرة المدربين ومدربي اللياقة البدنية لتدارس الخطط التكتيكية واساليب اللعب في الفرق العربية والعالمية .

+ هل توافق للعمل كمساعد للمدرب وهل ترى في ذلك انتقاصا لوضعك التدريبي ؟
-انا وكما ذكرت لك اعشق التدريب ولا فرق عندي بين ان أكون مدربا او مساعدا للمدرب , فالمهم عندي هو تطبيق سياسة العمل التدريبي الناجح وارتداء ثوب التدريب وتقديم معلومات فنية للاعبين , وانا اليوم اعمل مساعدا للمدرب عدنان درجال في تدريب فريق الوكرة القطري وهذا دليل على صحة كلامي .

+ أين انت من العمل الاداري وكيف ترى عنصر الادارة في العمل الرياضي ؟
-في الرياضة وفي كرة القدم تحديدا هناك ثلاثة عناصر ما ان توفر لها النجاح تحقق الانجاز وهذه العناصر هي الادارة واللاعب والمدرب ويضاف لها العنصر المهم وهو الجمهور الذي يعد ملح العمل الرياضي , وبحكم عملي التدريبي اسعى لتقديم كل الدعم الاداري للنادي الذي اعمل فيه خصوصا اذا حضر التفاهم وتوفرت اجواء العمل الصحيح .

+ بعد خبرة كل هذه السنين من العمل التدريبي نجدك بعيدا عن مفكرة اتحاد الكرة لمنحك فرصة تدريب احد المنتخبات العراقية ,, فياترى ماهي الاسباب ؟
-هذا السؤال اتمنى ان تتوجه به للاتحاد الكروي في العراق . فالى متى يبقى الشعار مرفوعا (مطربة الحي لاتطرب ) , فانا وغيري من المدربين ممن يحملون شهادات تدريب A و B ولدينا خبرة في العمل التدريبي لم نكن ضمن الكوادر التدريبية لتدريب المنتخبات العراقية , مع العلم اني عملت مساعدا لمدرب منتخب العراق في عام 1983 وامتلك الامكانية لتدريب منتخب العراق الكروي .

+ ماذا تحدثنا عن قصة ولدك علي وتجنيسه في قطر وارتداءه فانيلة المنتخب العنابي ؟
-تريد الحقيقة والصراحة ان الموضوع المطروح كان فيه لبسا واضحا , فابني (علي ) كان أحد شباب نادي النفط بداية عقد التسعينات حينما كنت ادرب فريق النفط , وحينما حضرت الى قطر لعب (علي ) لنادي الوكرة وحصل على استثناءات من شروط اللعب تتعلق بسنوات عمل والده واقامته , فكانت لديهم ضوابط لاي لاعب يلعب في الدوري القطري يمكنه اللعب لصفوف المنتخب وتم استدعاؤه من قبل المدرب تروسيه لمنتخب الاشبال والناشئين في العام 2003-2004 حيث لعب شوط واحد مع المنتخب في كأس أمم أسيا في الصين بعد ان تجاهله المدربون العراقيون حيث لم يكلمني اي مدرب عنه .. ليمنح جواز قطري (مهمات ) وهو من اسمه ليس جواز (تجنيس ) بقدر ماهو لاغراض اللعب فقط وحاليا يلعب في النادي العربي القطري وسبق له اللعب لاندية الريان والسيلية وام صلال .

+ ماهي ذكرياتك عن بغداد ؟
-بغداد لاتبارح ذاكرتي وخصوصا ملعب الكشافة .. فلدي ذكريات جميلة ورائعة عن ذلك الملعب الاثير وأتذكر المرحوم جمولي الذي كان يأخذنا الى الملعب ونحن صغار وكانت امنيتي حينها اللعب في صفوف المنتخب وارتداء فانيلة القوة الجوية والحمد لله تحققت الامنية ولعبت للمنتخب الوطني ولنادي الجوية ولم العب لنادي اخر سواه .

+ ماهو تقييمك للكرة العراقية ؟
-مايؤثر على مستوى التقييم العام للحالة الفنية للكرة العراقية هي الملاعب حيث مع الاسف الشديد لايوجد ملعب يساهم في تطوير اللاعب العراقي على الرغم من توفر قابليات ومواهب توازي ماموجود في البرازيل .

+ ماذا تطلب من اتحاد الكرة الحالي ؟
-اتمنى مخلصا من اتحاد الكرة ان يوجه اهتمامه الى فرق الفئات العمرية وتطوير قاعدة اللعبة والاستعداد التام لتهيئة منتخبات قوية تسهم في تحقيق الانجاز للكرة العراقية وصنع الفرح والسرور في نفوس العراقيين لانهم بحاجة الى الفرحة .
مرات القراءة: 3778 – التعليقات: